الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٩والمرض من قيمته ففيه اختلاف بين الفقهاء، منهم من يقول: ما أنقصه ذلك من قيمته فهو ذاهب من مال المرتهن، ومنهم من يقول: لا يضر شيء من ذلك بحقه، ومثل ذلك لو أن رجلاً له على رجل عشرون ديناراً، فرهن له فيها عبداً يساوي عشرين ديناراً، فمرض العبد حتى كانت قيمته تساوي عشرة دنانير فمات، فمن كان عنده يذهب حق المرتهن بالمرض، ذهب ماله كله بموت العبد، و من كان عنده لا يذهب حق المرتهن بالمرض، ذهب من حقه عشرة دنانير التي يساويها العبد عند موته، وإن رهن رجل عند رجل شاة فماتت وقد ذبحت، فكان قيمة لحمها مثل قيمتها في الحياة، فلا يذهب بشيء من مال المرتهن، وقال بعض: لا بد أن يكون بينهما فضل، وهو من مال المرتهن، وإن غصب الرهن
بالكلية بخلاف السقم والمرض، فإنها ينشآن في الغالب بسبب من العبد، فجاء الاختلاف، راجع كلام الكشاف في تفسير قوله تعالى: وإذا مرضت فهو يشفين كم انتهى، وفي القاموس، السقام: كسحاب وجبل وقفل، المرض وسقم كفرح وكرم فهو سقيم، وفيه أيضاً: المرض بظلام الطبيعة وصلابتها بعد صفائها واعتدالها، مرض كفرح الخ. قوله: لا بد أن يكون بينهما فضل الخ، يعني لا بد أن تقوم الشاة في حال حياتها، بأكثر من قيمة لحمها ولو قطع ما قطع لعلة، لأن الحي أشرف من الميت وإلا فكثير من الغنم تكون قيمة لحمها أكثر من قيمتها، بل الغالب فيها ذلك كما هو مشاهد، إلا أن من حجة الراهن أن يقول مثلاً: أريدها لغير اللحم، والله
أعلم.
قوله: وهو من مال المرتهن، أي يكون محسوباً عليه من دينه، لأن ذلك
- 909 -