الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩بالقول فلا ينفسخ إلا بالقول، أصله سائر العقود، والقول الأول عليه العمل عندهم، وكذلك إن أمر غيره أن يستنفع به فقد انفسخ من يده،؛ استنفع به المأمور أو لم يستنفع، لأنه فعل ما ليس له، وقال بعضهم: لا ينفسخ حتى يستنفع المأمور، لأن القول إنما يصدقه الفعل، ولا ينفسخ الرهن باستنفاع المسلط عليه، لأن الرهن ليس له، ولا تكسب كل نفس إلا عليها، وإن استنفع المرتهن بالرهن وهو في يد المسلط، فإنه ينفسخ والمسلط بمقامه، لأنه وكيله، ومنهم من لا يرى انفساخه لأن الرهن ليس بيده وليس بمأمون عليه والله أعلم. . إذا كان الرهن بيد رجلين و استنفع به أحدهما، فقد انفسخ بجميعه، لأنه عقدة واحدة فلا تتجزأ،
قوله: لأنه فعل ما ليس له. قد تقدم نظير هذا في العيوب إذا أمر ومن ينتفع به بعد ظهور العيب. قوله: لأن القول إنما يصدقه الفعل، نظير هذا ما ذكره في السؤالات فيما يتعلق بالولاية والبراءة إذا أخبر انه يقع منه ما لا يحل له، حيث قال: وإن قال: سآوي إن الكافرين غداً وسأبرأ من المسلمين غداً، وسأقول إلهين اثنين غداً، أو قال: سأقتل النفس التي حرم الله غداً، أو جميع ما تعلق الى الجوارح، فلا يحكم عليه بالكفر ما لم يفعله، بل يحكم عليه بالعصيان لاغير، التمنيه ذلك والله أعلم. قوله: ومنهم من يري انفساخه الخ، تقدم في الفصل الذي قبل باب أحكام الرهن ان هذا هو مذهب الربيع، ويؤخذ من التشبيه بما قبله هناك أنه المعمول به والقول الأول قول ابن عبد العزيز.
قوله
: «لا» تمنع، وقوله
:
لا توجب، لعله باسقاط لا في
-579 -