الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٠

فإن قال قائل: فهلا كان لا ينفسخ إلا باتفاقها جميعاً، كما أنه لا ينعقد إلا باتفاقها؟ قيل له: العلة التي تمنع عقده إلا باتفاقهما، هي التي توجب فسخه، لأن الفعل الواحد لا يكون صحيحاً من جهة، فاسداً من جهة، والله أعلم، ولأن أيضاً فسخه ليس من جهة العقد، وكذلك إذا مات المرتهن فاستنفع به أحد ورثته فقد انفسخ باستنفاعه به، لأن الورثة في مقام مورثهم في ماله وما عليه وهذا رهن واحد، ومن الفقهاء من يقول: لا ينفسخ الرهن باستنفاع أحد الورثة منه ويكون عليه غرم ما استنفع

6

وهي

الموضعين وذلك أنه هناك علة تمنع المقد حق يتفقا فعل أحدهما ابتداء لا يسري في الآخر، ثم إذا اتفقا على العقد فقد دخلا مثلا، على أن فعل أحدهما يسري على الآخر لكون ذلك الشيء لا يقبل التجزي كما ذكره المصنف رحمه الله، فيكون الحاصل أن الملة التي تمنع عقده إلا باتفاقهما هي التي توجب فسخه.

قوله: لأن الفعل الواحد الخ، يعني أنها لما اتفقا على العقد الواحد صار فعلاً واحداً، لا يصح بعضه ويفسد بعضه والله أعلم.

قوله: فقد انفسخ باستنفاعه الخ، ظاهره أنه إذا لم يستنفع منه الوارث يكون رهنا على حاله إلى أجله، فدل أن كلامه فيما تقدم حيث قال: وإذا مات الراهن والمرتهن جاز لورثة المرتهن بيعه الخ، محمول على الرهن الذي سبق الكلام فيه وهو الذي لم يبعه المرتهن عند الأجل، وإن كان التعليل الذي ذكره رحمه الله

بحسب الظاهر يقتضي العموم والله أعلم

•

- 270 -