الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧١به، وكذلك إن استنفعوا منه جميعاً، وذلك لأنهم غير مأمونين عليه، وأما إن غر الراهن المرتهن فأطعمه من ثمار الرهن طمعاً منه في انفساخه، فلا ينفسخ بذلك إذا لم يعلم المرتهن، لأنه لا يكلف عليه ما غاب عنه، وكذلك الغائب إذا استنفع بغير علم منه على هذا الحال، وكذلك إذا زال عقل المرتهن فانتفع بالرهن في حال جنونه فلا ينفسخ، لأنه غير مخاطب، وكذلك اليتيم والمجنون إذا كان رهن أحدهما في يد خليفته
فاستنفع منه، فلا ينفسخ لقوله عليه السلام: (رفع القلم عن ثلاث من أمتي (الحديث (1)، وإذا استنفع به الغائب بعدما قدم، وعلم به، والمجنون) (
(1)
،
قوله: وذلك لأنهم غير مأمونين عليه، ينظر كيف يفعل به وأين يوضع: على هذا القول، إن قلنا انه يستمر رهنا إلى اجله حيث كانت الورثة غير مأمونة عليه، اللهم إلا أن يقال: المراد غير مأمونين عليه ابتداءاً، وأما الآن فيستمر عندهم لانه آل اليهم ذلك من مورثهم غايته ان من انتفع به غرم قيمة ذلك من استمراره عند هؤلاء. والله اعلم، فليحرر.
قوله: فأطعمه من ثمار الرهن الخ. فيه أن إطعامه لا يجوز مطلقاً إذا كان لأجل الدين لأن ذلك هدية مدين، وهي من الربا، الا أن مراد المصنف رحمه
الله، إفادة الحكم مع قطع النظر عن كونه حلالا أو حرام)، والله أعلم.
قوله: وكذا ان استنفع الخ .. التشبيه في هذا غير تام لعدم التفصيل
والله أعلم
(1) تقدم ذكره.
6
- 271 -