الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٤المنع من صاحبه أصلاً، مثل شرب الماء من الآبار والأنهار والسواقي والأودية، ونزع الكلأ أو الحطب من الفحوص حيت لا يضر بها والاستظلال بظل الأشجار والحيطان من خارج إن لم يكن في الإستقلال بها، مضرة وما أشبه ذلك مما لا يجوز فيه المنع لصاحبه نحو المعادن الثابتة من الطفل والجبس والشب والحجارة والكبريت، فهذا لا ينفسخ الرهن باستنفاعه، والوجه الآخر: الإستنفاع بالمتروك ودخول البيوت التي هي غير مسكونة يجوز الاستنفاع به بغير إذن صاحبه ويجوز لصاحبه
منعه، ففي هذا الوجه اختلاف، منهم من يقول: ينفسخ باستنفاعه ومنهم من يقول: لا ينفسخ مثل الأول، إلا إن استنفع بعد المنع من
صاحبه والله أعلم، ومن الانتفاع الذي ينفسخ به الرهن إذا كان ثوباً فلبسه المرتهن، أو كان لوحاً فكتب فيه أو كتاباً أو مصحفاً فقرأ فيه أو طيباً فشم رائحته فتلذذ بذلك، إلا إن جعله في الموضع الذي يريد فيه حرزه فشم رائحته بغير استعمال منه لذلك فلا بأس، وكذلك إن كان الرهن مرآة أو سيفاً فنظر فيه وجهه، أو حلياً فتزين به فقد انفسخ بهذا كله، لأنه استنفاع، وكذلك إن كان الرهن عبداً فعلمه ذلك العبد
قوله: شرب الماء، الظاهر أن المراد به الغرف منه، وأما ماء تعب عليه
صاحبه فيجوز منعه، والله أعلم.
"
- YVE-