الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥خلاف بين أصحابنا، فبعضهم ضمنه الثمن، وبعضهم أجاز له الفعل لأن
الناس بيعهم
النقد والنسيئة، وإن باعه بعروض بنقد أو نسيئة فلا ضمان عليه، وقال الشافعي: إذا باع الوكيل أو المأمور بالنسيئة ضمن إلا أن يفعل ذلك بأمر الموكل والآمر ومن ذهب من أصحابنا إلى
وأطلقه
قوله: ضمنه الثمن، أي مع إبطال الفعل كما يدل عليه كلامه معهم بعد، ويحتمل أن أصحاب هذا القول أجازوا له البيع لأنه مأذون فيه وليس بمنفسخ، وحيث كان كذلك فيمضي بالثمن الذي به ويضمنه الوكيل حيث تعدى فيه من غير إذن صاحبه، وهذا هو المناسب لقولهم: يضمن الذي باعه به وكيف يضمن بهم رحمهم الله أنهم يقولون بفساد البيع ويضمنونه الثمن الذي باع به، فإن مثل هذا لا يصدر ممن له أدنى عقل، وكيف يضمن الوكيل لموكله شيئاً لا يستحقه ولولا تقييده الثمن المضمون بقوله الذي باعه به لحمل الثمن على القيمة لتساويهما غالباً وقلنا بفساد البيع، لكن التقييد مانع من ذلك إلا أن يثبت عندهم أنهم صرحوا بفساد البيع، والحاصل أنه إن كان البيع فاسداً وفات المبيع فالمضمون القيمة أو المثل، وإن كان صحيحاً فالمضمون عندهم الثمن لتعديه فيه والله أعلم، المصنف رحمه الله أن البيع فاسد إلا أن يجزه صاحب
وهو
والأولى ما صدر به الشيء، فإن فات المبيع ضمن الوكيل قيمته أو مثله والله أعلم.
قوله: وإن باعه بعروض الخ، الظاهر أن هذا تتمة القول الثاني، وإلا فالعروض نسبة أخرى في الخلاف فلا ينافي ما سيأتي قريباً حيث قال: وإذا باع مثل الحب والثمر وغير ذلك من سائر العروض الخ، ولكن يجب أن يكون المراد بقوله بعد: فعند أصحابنا غالبهم مثلا لئلا يلزم التناقض، ويحتمل أن هذا بناه على مختاره، وما سيأتي على كلام الأصحاب والله أعلم.
1990 -