الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٦تضمين الوكيل ما باع بالنسيئة أنه يضمنه الثمن الذي باعه به وهو قول عندي فيه نظر لأن علتهم في ذلك البيع بالنسيئة إتلاف مال الموكل، وإذا كان متلفاً كان متعدياً والبيع غير جائز عندهم، ولو كانت هذه علة تصح في النظر كان المضمون قيمة المتعدى فيه والمتلف على صاحبه لأن البيع عندهم جائز، وإن كان البيع مستحقاً والبيع جائز به فلا ضمان على الوكيل والمأمور والله أعلم. وإذا باع بعروض مثل الحب والتمر وغير ذلك من سائر العروض فعند أصحابنا أنه ضامن والبيع به غير جائز لأنه باع بغير ثمن لأن الدراهم والدنانير
قوله: البيع بالنسيئة، مبتدأ، وقوله: إتلاف مال، خبر، والجملة خبران، والمناسب أن يقول إن البيع بالنسيئة الخ. قوله: والمتلف على صاحبه، يحتمل أن يكون بالجر عطف تفسير على المتعدى فيه، ويحتمل أن يكون بالنصب عطف على الخبر فيكون الأول راجعا للمقومات والثاني للمثليات والله أعلم.
قوله: وإن كان البيع مستحقاً، أي صحيحاً لازماً، والبيع بمعنى المبيع والمراد به الثمن بدليل قوله: والبيع جائز به لأن كلا من الثمن والمثمن يصح أن يكون مبيعاً ومشترى، والمعنى إن كان البيع أي الثمن مستحقاً لصاحب البيع مثلا أي صار حقاً من حقوقه والبيع جائز به الخ، ويحتمل أن يراد بالبيع المبيعا الذي هو المثمن فإن الضمير في قوله والبيع جائز به عائد على الثمن المعلوم من المقام وإن كان البيع أي المبيع مستحقاً للمشتري صار حقاً من حقوقه والبيع جائز بذلك الثمن فلا ضمان الخ، والله أعلم.
-997 -