الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٠

بشفعته، وفي رواية أخرى، أن النبي الله قال: (أيما رجل له شريك

في دار أو ربع، فأراد أن يبيعها، فلا يبعها حتى يعرض على شريكه، فإن أراد فهو أولى) (1)، فإذا صح وجوبها فلنبدأ أولاً في أركانها ثم في أحكامها، فالأركان أربعة: المشفوع فيه، والشافع، والمشفوع عليه، وصفة أخذ الشفعة

ويحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة وما في معناهم بسبب قربه من جاره، كما في الحديث الآخر: (أن رجلا قال: يا رسول الله: إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابا) (2)، فإن الحديث ليس فيه ذكر الشفعة، وعن الأصمعي أنه سئل عن معنى هذا الحديث فقال: لا أدري، ولكن العرب تزعم أن الصقيب اللزيق الخ

قوله: يعني بشفعته، فعلى هذا يكون مجازاً مرسلاً من تسمية المسبب باسم السبب، وذلك لأن الصقب معناه القرب، وهو سبب في الشفعة والله أعلم. وأبقاه بعضهم على حاله، أي الجار أحق بسبب قربه

•

قوله: حتى يعرض على شريكه فإن أراد فهو أولى، ظاهره أنه إذا لم يرد يكون غيره أولى وأنه لا يدركها بعد ذلك، ولعله لهذا ذهب أصحابنا المشارقة رحمهم الله، إلى أنه لا شفعة في النداء، ولم يتعرض لهذا في الإيضاح،

(1) رواه مسلم والنسائي وابو داود. (2) رواه الخمسة إلا النسائي.