الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٣والحمامات، والأنادر، والغيران، وما أشبه ذلك من الأصول،. والدليل على هذا ما روي أنه قال عليه السلام: (الشفعة للجار ما لم تقسم وتقع الحدود)، فكأنه قال: الشفعة فيما تمكن فيه
الصهاريج، وهي الحياض يجتمع فيها الماء الحلو، وهي بعرف أهل مصر فساق
يجعلونها تحت الأرض، يملؤنها وماء في زمن زيادة النيل على الجمال والحمير.
قوله: والأنادر، في الصحاح والأندار البندر بلغة أهل الشام، والجمع: الأنادر، قال الشاعر: دق الديارس عَرَّم الأنادر الخ، والمراد به المواضع المعددة لدرس الطعام. قوله: الشفعة للجار ما لم يقسم، هذا الحديث يدل على أن المراد بالجار، الجار الشريك، بدليل قوله: ما لم يقسم وتقع الحدود، وروي في الديوان حديثاً صريحاً في هذا حيث قال: عن النبي لي أنه قال: (لا شفعة إلا
(1) 6
لشريك) الخ، قوله: فكأنه قال: الخ، مراده تأويل الحديث بأنه، إنما ورد فيما تمكن فيها القسمة من الأصول ويقاس عليها سائر الأصول، وإن لم تمكن فيها القسمة فلا ينافي قوله: أولاً والآبار والأجباب والصهاريج والحمامات والأنادر، فإنه صريح في ثبوتها فيما لا تمكن فيه القسمة، و إنما المراد من الحديث خروج المنتقلات من الحيوان وغيرها والله أعلم، على أنه لا حاجة إلى القياس، لأن قوله: (الشفعة للجار ما لم يقسم)، يصدق على الشريك في الشيء الذي لا تمكن فيه القسمة أنه جار لم يقاسم.
(1) رواه مسلم والنسائي وابو داود.
- 213 -