الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٨المضرات، فهذا يدل من قولهم أنهم ضعفوا الشفعة للجار في هذه المواضع أعني البساتين والقصور والأسواق، لأن الشفعة إذا كانت تجب للجار لدفع المضرة فالمضرة في هذا الموضع غير زائلة بالشفعة فإذا لم تكن زائلة بطلت الشفعة فيها إلا للشريك، إذ ليس لهم في هذه الموضع مندوحة عن اشتراك المضرات، فإن قال قائل: فهلا أزاحوها عن الشريك أيضاً في هذه الموضع؟ قيل له: الشريك أقوى وجوباً لها من الجار في هذا لأنه يحتمل ما ذكرنا، لقوله عليه السلام: (لا شفعة إلا لشريك) وفي الأثر أيضاً: وإذا كان الماء يختلط في سقوف البيوت، فلا تكون الشفعة بينهم بذلك وكذلك الأنادر لا تكون الشفعة بينهم باختلاط الماء فيهم، وذلك فيما يوجبه النظر لما كان المقصود بالشفعة دفع الضرر، والضرر ها هنا حقها أو في حق أحدهما بطلت الشفعة لأنها غير دافعة ضرراً، ألا
الشفعة هنا، إنما هي لدفع الضرر، والضرر مدفوع عنه بسلوكه الطريق التي اختص بها عن المشفوع، ويحتمل أن المراد إذا لم يكن للشيء المبيع طريق آخر غير مشترك، فإن الضرر مدفوع أيضاً بأن يمشي المشتري فيها دون المشتركة، ويحتمل أن يكون المراد كلا منهما، ولذلك أطلق والله أعلم، فليحرر.
قوله: أعني البساتين والقصور والأسواق الخ، أما القصور والأسواق، فظاهر، وأما البساتين فلعل المراد منها ما كان مشتملا على خمسة أبواب فصاعداً كالطريق والساقية العامتين لعدم زوال الضرر بالشفعة كما ذكره رحمه الله،
- 318 -