الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨حيضتها ضرورة. وقال قوم: تترك الصلاة خمسة عشر يوماً وتغتسل وتصلي خمسة عشر يوماً لأن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً عندهم وأقل الطهر خمسة عشر يوماً. وقال قوم: تترك الصلاة عشرة أيام وتغتسل و تصلي عشرين يوماً لأن عندهم في كل شهر حيضة وطراً والحيضة لا تتجاوز عشرة أيام عندهم. وقال قوم: تترك الصلاة يوماً وليلة وتغتسل و تصلي تسعة وعشرين يوماً لأن أقل الحيض عندهم يوم وليلة، والعادة جارية أن المرأة تحيض في كل شهر مرة إذا لم تكن بها آفة تمنع الحيضة فحكموا لها في كل شهر بأقل الحيض وهو عندهم يوم وليلة، وأكثر من اليوم محتمل عندهم فلا تترك العبادات الواجبات بالدم المحتمل، ويقال لهم وكذلك دمها في اليوم والليلة محتمل لأنها إنما تيقنت باستحاضتها لمجاوزتها أقصى أيام الحيض ولم تعلم برجوع دم الحيض في أيامه يقيناً، فالواجب عليها استصحاب حال الأصل المتيقن حتى يدل الدليل على
حرره.
تصلي قبل الحكم باستحاضتها كما هو القول الأول، لأن ذلك هو المتيقن بالنسبة إليها وإن احتمل تغير تلك العادة لكان الأخذ بالمتيقن وترك المحتمل أمر واجب والله أعلم بالصواب، وأما ما سيأتي من الأثر فهو خلاف المذهب، ويدل لما قلناه ما سيأتي في الكلام على التي اشتبه عليها أيام طهرها وأيام حيضها إذ كان القياس أنها تترك الصلاة إثني عشر يوماً وتصلي عشرة مع أن الأقوال التي حكاها المصنف ليس فيها واحد يقول بهذا وفيه تأمل.
- 231 -