الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩ارتفاعه بوجود خلافه وهو دم الحيض، ولهذا قال بعض أصحابنا: تغتسل وتصلي ولا تترك الصلاة بشبهة عرضت حتى يفرج الله ما بها، وعضدوا قولهم بحديث ابن عباس رضي الله عنها (أن النبي ع قال للأنصارية التي سألته فقالت: يارسول الله إني أثج الدم تجاً قال: اغتسلي واستثفري وصلي)) ولم يأمرها أن تترك وقتاً وتصلي وقتاً والله أعلم. فعلى هذا الاختلاف تنقضي عدتها إن كانت مطلقة، وقال قوم: إن استمر بها الدم اعتدت ثلاثة أشهر لقوله تعالى: «إن ارْتَبْتُم فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أشهر (3) وهذا مما يرتاب فيه والله أعلم. وفي الأثر: والمبتلية ثلاثة سنين فتكون مبتلية وقيل سنتان، وقيل سنة، وقيل ثلاثة مرات، وقيل
قوله: واستثفري، رأيت في بعض كتب المخالفين صفته ونص عبارته أن تشد على وسطها خرقة أو خيطاً أو نحوه على صورة التشكة، وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفين فتدخلها بين فخذيها والنيتيها وتشد الطرفين بالخرقة التي في وسطها، أحدهما قدامها على سرتها والآخر خلفها، وتحكيم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذين التي على الفرج التصاقاً جيداً، والظاهر أن هذا محله ما إذا لم يرده الحشر كما تقدم: حرره. وفي الفائق، الإستثفار أن تفعل بالخرقة ما يفعله المستثفر بإزاره، وهو أن يرد طرفه من بين رجليه ويغرزه
في حجزته من ورائه، والحجز طرف الإزار.
(1) رواه الخمسة إلا الترمذي عن أم سلمة. (2) الطلاق: 4.
- 232 -