الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٢الشفعة مقصورة في الشيء الذي كان فيه ما تدرك من سببه الشفعة دون غيره والله أعلم. وإن كان بيت رجل فوق غار رجل، ولم يشتركا طريقاً ولا مرسى فليس بينهما شفعة لأنهما لم يشتركا ما تجب فيه الشفعة، وأما إذا تراكبت البيوت بعضها فوق بعض ففى الأثر: فقد اختلفوا في ذلك فيما بلغنا أبو يحيى الفرسطائي، وأبو عيسى الدرفي، وأبو الربيع اللالوتي فقال أحدهم: لصاحب البيت على رب الغرفة الشفعة، ولرب الغرفة على رب البيت الشفعة، وقال الآخر: ليس لواحد منهما على الآخر الشفعة، وقال الثالث: لرب البيت الشفعة على رب الغرفة، وليست لرب الغرفة على رب البيت الشفعة، ولا أقوم الساعة بحفظ قول كل واحد وفرزه، والذي يوجبه النظر أن من أوجب بينهما الشفعة التفت إلى مضرة رب الغرفة برب البيت والشفعة لدفع المضرة، ومن أبطلها التفت إلى عدم
فحيث بطلت في الفدان، بطلت فيما يتبعه وهو المتبادر من قوله: فلا يدرك السفلاني الشفعة، أو معناه أنه لا شفعة له في الفدان فقط، لأنه لم يشترك معه ما تجب به الشفعة، بخلاف القطعة، فإنه يشفعها لأجل ذلك الاختلاط وهو المتبادر من قوله: مقصورة في الشيء الذي الخ، فعلى هذا يشفع تلك القطعة بالقيمة من ثمن الفدان والله أعلم، فليحرر
قوله: وأما إذا تراكبت الخ، يعني ولم تشترك في الطريق ولا في المرسى كما
يؤخذ مما قبله.
322