الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٨

وجوز أيضاً أن تؤخذ الشفعة من يد الذمي بالإسلام كما كانت تدرك بالجوار فهذا إذا كانت تدرك لحق الجار، وأما إذا كانت تدرك لدفع المضرة فهي تدرك لدفع المضرة ولا يدركها الذمي على المسلم، لأن المسلم شفيع ولا تدرك شفعة عن شفيع، وهذا فيها اشتراه المسلم على الموحدين، فإن قال قائل: أرأيت ما اشتراه المسلم من الذمي هل يدرك عليه فيه الشفعة شريكه الذمي؟ قيل له: لا يدرك الذمي على المسلم الشفعة لا فيها اشتراه من الموحدين ولا فيها اشتراه من المشركين لقوله

(1)

عليه السلام: (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) (1)، وفي الأثر: من كان شريك اليهودي أو النصراني في دار أو أرض فباع اليهودي حصته من تلك الأرض، كان للمسلم شفعته سواء باعها لمسلم أو

ذمي

لأنه

قوله: بالإسلام، يعني وإن لم يكن شريكاً ولا جاراً، فعلى هذا تكون الشفعة لمن سبق إليها من المسلمين والله أعلم، وهذا فيما اشتراه من المسلم دون الذمي كما ذكره بعد.

قوله: فهي تدرك لدفع المضرة، يعني فلا تدرك إلا لدفع المضرة، ولا يدركها المسلم بالإسلام وحده على هذا والله أعلم، لكن يلزم عليه أن لا توجد شفعة الإسلام أصلا، والله أعلم.

(1) رواه أبو داود والدارقطني.

- 328 -