الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٩

شريك، وإن كان المسلم هو البائع لحصته وباعها اليهودي كان لليهودي الشريك الشفعة لأنه شريك، والشريك الذمي أولى من الذمي لغير شريكه، وإن باعها المسلم لم يكن للذمي الشريك الشفعة لأن المسلم شفيع في تلك الأرض، ولا تدرك شفعة على شفيع، وبالجملة إن المسلم يدرك الشفعة، شفعة الاسلام، على المشرك في جميع ما اشتراه من الموحدين مما تكون فيه الشفعة، وما اشتراه من المشركين فلا يدركها عليه إلا بما

قوله: لأن المسلم شفيع، يعني لأنه يشفع الذمي بالإسلام، والشفيع إذا اشترى ما لغيره فيه الشفعة لا يشفع، وظاهره ولو كان الطالب لها من المشتري سببه أقوى كأن يكون المشتري شريكا في المنافع والطالب لها منه شريكا لم يقاسم والله أعلم. ثم ظهر أن الشريك الذي لم يتقاسم يشفع الشريك في المنافع: لأن من اشترك بسببين أقوى ممن اشترك بسبب واحد كما سيأتي، ولا يصدق عليه قولهم: الشفيع لا يشفع لأن صاحب السبب الضعيف لا شفعة له مع صاحب السبب القوي، ولو سبق إليها ما لم يتركها مثلا صاحب السبب القوي، فيكون معنى قولهم: الشفيع لا يشفع إذا تساووا في السبب، أو كان المشتري أقوى، والله أعلم.

قوله: إن المسلم يدرك الشفعة الخ، قال عمنا يحيى رحمه الله: فكل من طلبها من المسلمين بشفعة الإسلام فهي له، ما لم يأتِ عليها ثلاث سنين فتكون منقطعة مثل غيرها من وجوه الشفعة، وقد قيل بأن شفعة الإسلام لا يقطعتها مرور الزمان الخ، والظاهر الأول لما في هذا من تعطيل الحقوق إلى غير نهاية والله أعلم.

قوله: مما تكون فيه الشفعة، بأن يكون من الأصول لا من المنتقلات.

- rra-