الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٠يدركها على الموحدين، ولا يدركها الذمي على المسلم على كل حال، وفي الأثر: وقال محمد بن محبوب رحمه الله: تؤخذ الشفعة من يد الذمي بالاسلام. وكان موسى بن علي رحمه الله يقول: لا تؤخذ منه إلا بما ينتزع المسلم من المسلم، وكان موسى أيضاً يرى الشفعة الذمي، وعلى قول موسى بن علي: إن الناس كلهم في الحق سواء المسلم وغيره، لكن المسلم أولى بها من المشرك، ثم هي للمشرك، وذلك إذا اشترى رجل من رجل أرضاً ولها شفيعان أحدهما: مسلم، والآخر مشرك، فالمسلم أحق بها من المشرك، ثم هي للمشرك من بعده والله أعلم. ولا يدرك أيضاً الولد الشفعة على والده فيما اشتراه لحرمة الأب ولقوله عليه السلام: (أنت ومالك لأبيك)، وكذلك
قوله: وفي الأثر الخ: قال في المنهاج بعد حكاية الأقوال في المسألة وأوسط الأقوال: إن له الشفعة في المشاع، ولا تؤخذ منه الشفعة في المشترك إذا كان هو شريكا في أصل المبيع الخ، ولعل قوله: إن له الشفعة، محمول على ما اشتراه
مسلم من ذمي، وأما ما اشتراه من مسلم فلا يدركها بدليل ما تقدم. قوله: فالمسلم أحق بها، وذلك لأن المسلم له سببان: الإسلام والشركة. قوله: ثم هي للمشرك، يقتضي أن سبب الشركة أقوى من سبب الإسلام، فلذلك يأخذها الذمي من المسلم، وهذا على قول موسى بن علي رحمه الله، فلا
ينافي ما تقدم والله أعلم.
(1) تقدم ذكره.
- 330 -