الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣لزوماً مضيقاً لا توسعة فيه عند أخذه الشفعة أشبه الشيء المعين من هذه الجهة، ويدل على ذلك أنه لو رفعه بعدما طرحه للمشتري لبطل حقه، فلما كان رفعه يوجب بطلان حقه في الشفعة كالمعين من هذه الجهة فإن قال: فلم يبطل حقه في الشفعة إذا رفعه بعدما طرحه للمشتري؟ قيل له: لما كان الشفيع مخيراً في أخذ الشفعة وفي تركها ولا يحل له أخذها إذا رضي في قلبه بتركها كان رجوعه إلى الثمن الذي طرحه للمشتري بيان منه لما كان في قلبه من الرضا بترك حقه في تلك الشفعة، وكذلك أيضاً إذا رفعه خليفته فهو مثله في ذلك لأن الخليفة في مقامه فيما له فيما عليه، وكذلك إن أمر من يأخذه فهو في ذلك سواء أخذه المأمور أو لم يأخذه، وأما إن أخذه أحد من الناس بغير أمره فلا تفوته الشفعة بذلك لأنه لم يأمره، وكذلك ولده أو والده أو عبده فلا يضره رفع هؤلاء ذلك بغير أمره والله أعلم. وفي الأثر: وإن أخذ الشفيع شفعته بنفسه فله ذلك، وإن استخلف من يأخذها فله ذلك، وكذلك إن قطعها المشتري بنفسه فله ذلك وإن استخلف من يقطعها فله ذلك. وأما المأمور فالله أعلم في الوجهين جميعاً. ويعجبني
قوله: وأما المأمور فالله أعلم، الفرق بين الخلافة والأمر، أن الخلافة تحتاج إلى القبول، بخلاف الأمر كما ذكره أبو زكرياء، رحمه الله في كتاب
النكاح.
- for-
ه م - 23 الإيضاح»