الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٦ثم
لأن الشفيع لا تجب له الشفعة إلا بعد حصول الملك للمشتري، وكذلك المولى له فإذا أخذ المشتري عن الشفيع والمولى له قبل أن يعطيه هو البائع أعطاه البائع فحط عنه منه شيئاً على وجه المسامحة التي تكون بين الناس في البيع والشراء، فعلى المشتري أن يعطي ذلك للشفيع أو المولى له، ولا يجوز له إمساكه لأن التولية والشفعة إنما يكونان على ما كان عليه الشراء والله أعلم. ألا ترى أن المشتري لو اشترى بعشرة دنانير ثم قضى للبائع في تلك الدنانير سلعة ثم أخذ الشفيع شفعته أن على الشفيع العشرة دنانير التي اشترى بها المشتري دون غيرها إلا إن اتفقا على ذلك جميعاً، والمشتري يجوز له أن يعطي للبائع في حقه ما اتفقا عليه، سواء أخذ من ما الشفيع أو لم يأخذ، والشفيع لا يلزمه إلا ما وقعت عليه الصفقة لأن الصفقة له، وقضاء المشتري إياه سلعة بيع ثان لا يلزمه كالضمين إذا أعطى للمضمون له الدنانير عروضاً، فإنما له على المضمون عليه ما ضمن عليه الدنانير لا غير، وفي الأثر: وأما إن اشترى رجل من رجل سلعة بعشرة دنانير أو أقل من ذلك، أو أكثر منه، فقضى له فيها دابة أو خادماً
وهي
مثلا أو اتهمه أنه عمل مع المشتري حيلة في قطع الشفعة أو نحو ذلك، بل الكلام
في ذلك كله مع المشفوع، والله أعلم.
قوله: الدنانير، نائب الفاعل للمضمون له.
- 356 -