الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨قال قائل: فكيف تكون التولية فسخ بيع متقدم، والفسخ إنما يكون بين البائع والمشتري، ولا يكون إلا برضاء منهما جميعاً إذا كان البيع صحيحاً؟ قيل له: نعم إذا كان البيع صحيحاً فلا يكون الفسخ إلا برضاء البائع والمشتري جميعاً، وإن أراد المشتري فسخه وكره البائع، لم يلزم البائع ما لم يجب عليه من فسخه، وجاز للمشتري أن يفسخه مع غيره، أصله جواز البيع أن يبيعه لغيره، ولهذا قال الآخرون: التولية بيع الثاني فسخ عقد متقدم لحق أحدهما يكون برضا صاحب الحق دون الآخر وهو الرد بالعيب، أصله البيع الموقوف إلى رضى أحد المتبايعين، والثالث فسخ لا يجوز للمتبايعين إتمامه لنهي النبي مع الله وهو بيع الغرر رجعنا إلى المسألة الأولى، وأما إن خرج في بيعهما انفساخ فإنها عليه أن يرد مثل الذي أخذ منه أو قيمته إن لم يكن فيه المثل، وإن كان الذي أخذ قائماً بعينه فليرده هو بنفسه دون ما سواه، وكذلك إن تزوج رجل بامرأة وأصدق لها مائة دينار فقضى لها فيها سلعة أو دابة أو عروضاً أو ما أشبه ذلك، ثم فداها بعد ذلك فإنها ترد عليه مثل الذي أخذت منه، إذا ذهب الذي أخذت من يدها، فإن كان قائماً بعينه فلترده عليه بعينه، فإن قال
قوله: مثل الذي أخذ منه الخ، وذلك لأن القضاء الواقع فيه مبني على
فاسد، والمبني على الفاسد فاسد
•
- 358 -