الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧١

عند أصحابنا: أن الوقت ثلاث سنين، وهو وقت الإشهاد عندهم في الأحكام، وما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وَسَتُنَبِّه على هذا إن شاء الله في بابه إذا صرنا إليه، والشفيع على شفعته عندهم في الثلاث سنين ما لم يقطعها عنه المشتري، أو يسلمها الشفيع عند المشتري، أو يعمل فيها الشفيع عملاً يقوم مقام رضاه بإسقاط حقه فيها، أما تسليم الشفيع شفعته، فإنه يكون على وجهين: أحدهما أن يسلمها للمشتري قبل الشراء، والثاني بعد الشراء، فإذا سلمها قبل الشراء أو أذن للمشتري أن يشتري الأرض التي له شفعتها، فاشتراها ثم أرادها بعد ذلك، فلا يدركها بعد ما أذن له بالشراء، لأنه قد سلم له حقاً يكون له. وقد روي عن جابر بن زيد رحمه الله أنه قال: (من ألزم شيئاً لنفسه ألزمناه له)، ومنهم من يقول: له أخذها ولو بعد ما أذن له بالشراء، لأن الشفعة لا تجب إلا بعد الشراء، وهو قد أذن فيا لا يملك، وكذلك المريض إن أذن له الورثة أن يوصي بأكثر من ثلث ماله ثم مات على هذا الاختلاف سواء، والله أعلم. وأما إذا سلمها الشفيع للمشتري بعد الشراء

•

قوله: أما تسليم الشفيع الخ، إنما لم يتعرض في النشر لقطع المشتري لتقدمه. قوله: على هذا الاختلاف، لم يبين رحمه الله، ما هو المأخوذ به من هذين القولين، إلا أن التقديم يشعر بالاختيار والله أعلم.

- 371 -