الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٣وأما إن مات المشتري قبل أن يأخذ الشفيع الشفعة، فلا يدركها
الشفيع عند ورثته بعد موته، إلا إن أحياها في حياته، لأن الميراث أقوى من الشفعة، فما أكله الرجل في حياته فهو لورثته بالميراث من بعده، إلا إن دل الدليل على إخراجه من الميراث، ولذلك قالوا: لا يدرك الشفيع الشفعة بعد موت المشتري إلا بالحياة، والله أعلم. وأما رد المبيع إذا مات المشتري قبل أن يرده على البائع بالعيب، فلا يدرك ورثته بعده رده على البائع، إلا إن أحيا ذلك مورثهم في حياته، لأن المشتري مخير بين أن يرد الشيء المعيب بالعيب، أو يرضى به، فله الرد ما لم يدل الدليل على رضاه قبل موته، فمن الدليل على رضاه، موته، إلا إن أحيا ذلك في حياته، لأنه انتقل بعد موته بالميراث، وهو وجه من وجوه الإملاك، كما أنه لو باعه في حياته لا يدرك رده، غير أن
قوله: وأما إن مات المشتري الخ، إنما أعاده مع كونه معلوماً مما تقدم ليذكر عليه
•
قوله: لأن المشتري بخير الخ، هذا ظاهر إذا كان عالماً بالغيب قبل الموت، وأما إذا كان غير عالم فالظاهر أن الورثة يدركون الرد كما يرشد إليه قوله:) بخير) لأنه لا تخيير مع الجهل، والله أعلم فليحرر.
قوله: لا يدرك رده، يعني إذا باعه بعد العلم بالغيب، وأما إذا لم يعلم ورد عليه بذلك العيب فإنه يرده إن شاء كما تقدم في البيوع.
- 383 -