الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٤البيع لا يكون إلا برضاء، والميراث يكون بغير رضا، ولم يبق إلا أنه انتقل من ملك، والله أعلم.
وكذلك إن مات البائع قبل أن يرده المشتري عليه بالعيب، فلا يدرك على ورثته من بعده رده، إلا إن أحيا ذلك في حياة مورثهم، لأن هذا الحق لم يتعلق بترك مورثهم فيلزمهم، ولا يلزم الورثة من الحقوق
إلا ما تعلق بمال مورثهم بعد موته.
فإن قال قائل: فهلا كان الرد بالعيب بمنزلة الدين، لأنه متعلق بالمال كالدين؟ قيل له: الرد بالعيب لو ترك المشتري حقه فيه لكان جائزاً، أرضي البائع أو لم يرض، والدين لا يكون ذلك إلا برضاء المدين، فهذا فرق بين الحقوق والأموال فاعرفه، فإنه يكشف لك عن كثير من المسائل، والله أعلم. وكذلك أيضاً ما أحدث الرجل من المضرات فمات، فلا يدرك نزعها على ورثته إلا بالحياة، وكذلك إن وهب ذلك الشيء الذي حدث فيه المضرة، أو باعه أو أصدقه، فلا يدرك
قوله: فيلزمهم، هو بالنصب في جواب النفي.
قوله: فلا يدرك نزعها، لعل هذا إذا كان عالماً لما تقدم من أن الرضا لا يكون
مع الجهل
- TAL-