الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٢يقصد بها وجه المخلوق.
أما الهبة التي لغير الثواب فهي التي لم يتبين سبيلها فلا خلاف في جوازها. وإنما اختلفوا في أحكامها، وذلك أن بعضهم قال: الهبة لا تصح إلا بالقبول والقبض، والحجة في ذلك لهم (أن أبا بكر رضي الله عنه وهب لعائشة رضي الله عنها نخلاً كان في المدينة، فلما حضرته الوفاة جعله ميراثاً، فتكلمت فيه عائشة، فقال لها أبوها: يابنية إنك لم تقبضيه وإنه الآن للورثة). وقال بعض: تجوز الهبة بلا قبض ولا قبول، وقال بعض: تجوز بالقبول وإن لم تقبض، فمن اشترط فيها القبول والقبض فهي عنده لا تصح إلا بهما، ولا تجوز عنده هبة المشاع ولا هبة ما كان في الذمة لعدم صحة القبض، إلا أن يكون وهب سهمه في المشترك لشريكه فلا بأس لوجود القبض في المشترك، وكذلك الدين للمديون فلا بأس، فمن اشترط فيها القبول دون القبض، فهي عنده تصح بالقبول، وإن لم يكن القبض كالبيع، وتجوز هبة المشاع كما يجوز بيعه، وهو المأخوذ به عندنا، وهو قول علي وابن مسعود فيما ذكر في الأثر، إلا أن يكون والد لولده فلا تجوز هناك إلا بقبض، لحديث أبي بكر المتقدم، لأنها عندهم مخصوصة في الولد، والدليل عليه ما روي أنه قال عليه السلام:
12.51