الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٣(لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها، إلا الوالد لولده) (1)، فهذا يدل أن الهبة تصح بالقبول دون القبض كالبيع، وكل شيء يجوز بيعه تجوز هبته، والله أعلم.
وإن علقت الهبة إلى غائب أو طفل أو مجنون، فهي معلقة إلى قبوله،
أعني الوقت الذي يصح فيه القبول، من بلوغ أو إفاقة المجنون. وفي الأثر: وقال في عطية الأب لابنه الطفل، أنه لا تجوز إلا إن استخلف له خليفة فقبل عليه وإلا فهي معلقة إلى بلوغه، وإذا بلغ فإن قبلها لزمته، وإن دفعها فلا تلزمه.
و أما إن كانت من غير الأب، ففي ذلك اختلاف، منهم من يقول: هو بالخيار، إن شاء قبلها وإن شاء ردها، ومنهم من يقول: ليس الأب في ذلك كغيره من الأولياء، وقد لزمته العطية ولا يجوز دفعها، فهذا فيما يوجب النظر أن الهبة للطفل من غير أبيه، بمنزلة الصدقة لا تحتاج إلى القبول، لأن القبول لا يصح منه، ويخرج أيضاً هذا القول
قوله: هو بالخيار إن شاء قبلها، يعني إذا بلغ فيكون الغير كالأب. قوله: كغيره من الأولياء، الأولى كغيره من الناس أو كغيره فقط قوله: وقد لزمته العطية، أقول: ويدل على لزومها للصبي كونها تصير
لورثته إذا مات قبل البلوغ.
(1) رواه البيهقي والدارقطني.
12.4 -