الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٤على مذهب من جوز الهبة بغير قبول ولا قبض، وجعلها بمنزلة الصدقة لأنها قربة إلى الله تعالى، وعلى قول الآخر: معلقة إلى البلوغ، وأما من اشترط فيها القبض فلا تجوز عنده.
وقد ذكر في كتاب أبي عبد الله محمد بن بركة: والنظر يوجب عندي أنها تثبت له بإحراز أبيه أو وصيه أو وكيل عليه من قبل الحاكم، أو محتسب من المسلمين، وقالوا: لا تثبت هبة الأب لابنه الصغير، لأنها
في يده وقبضها إليه دون غيره، فإذا عدم القبض لها لا تصح. وقال بعض مخالفينا: إن الهبة جائزة بغير قبض، وهذا إغفال من قائله، الدليل على ذلك أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وهب لعائشة جذاذ عشرين وسقاً تمراً ولم تقبضه حتى حضرته الوفاة، فقال لها: إنك لم تقبضيه وهو اليوم للوارث، وهذا يدل من فعله مع ترك النكير و المخالفة عليه، أن الهبة لا تصح إلا بقبض، وفي ذلك أيضاً دلالة أن
قوله: فلا تجوز عنده، فيه أن أصحابنا المشارقة يشترطون القبض، ومع ذلك يجعلونها لورثة الصبي إذا مات. قوله: وقال بعض مخالفينا الخ، هذا هو المذهب عند أصحابنا المغاربة رحمهم الله في غير الولد مع والده. قوله: مع ترك النكير، يعني فهو إجماع سكوتي، لكن قصره أصحابنا المغاربة على ما ورد، وأما غير الولد فصدقته محمولة على غيرها من العقود.
- 404 -