الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٧وفي الأثر: وإذا وهب الرجل داراً لرجلين أو متاعاً ـ وذلك
المتاع مما يقسم - فقبضاه منه، فإن ابن عبد العزيز يقول: لا تجوز تلك الهبة، إلا أن يقسم لكل واحد منهما حصته، و به نأخذ، وكان الربيع
يقول: الهبة جائزة. وإذا كانت الدار لزجلين، فوهب أحدهما نصيبه لصاحبه ولم يقسم، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: الهبة في هذا باطلة، و به نأخذ، ومن حجته في ذلك أنه يقول: لا تجوز الهبة إلا معلومة مقسومة مقبوضة، ويقول: بلغنا عن أبي بكر الصديق أنه نحل لعائشة جذاذ عشرين وسقاً من نخله بالعالية، فلما حضره الموت، قال لها: يا عائشة، إنك لم تكوني قبضتيه، وإنما هو مال الورثة، فصار بين الورثة، لأنها لم تكن قبضته، وكان ابراهيم يقول: لا تجوز الهبة إلا مقبوضة، وكان الربيع يقول: إذا كانت لإثنين فوهبها أحدهما لصاحبه فهذا قبض، وهذه معلومة، وكان أيضاً يقول: الهبة جائزة وإن لم تقبض، والمأخوذ به أن الهبة جائزة بغير قبض، وهو قول علي وابن مسعود فيما بلغنا، إلا أن يكون الوالد لولده فلا تجوز هنا إلا بقبض كما ذكرنا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وتقوم عندهم مقام البيع، أعني
قوله: يا عائشة إنك لم تكوني قبضتيه، في نسخة: تكن.
- 407 -