الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٨تجوز في موضع يجوز وتبطل في موضع يبطل، بل هي أسهل من البيع لأنها تقطع عندهم ما لا يقطع البيع في وجوه الغرر من جهة أنها قربة إلى الله
تعالى وصدقة.
وفي الأثر: ومن نحل ما في بطن أمته لرجل فذلك جائز إلا أن يكون والد لولده، فإن ذلك لا يجوز لتعذر القبض فيه، فهذا يدل منهم،، أن الهبة يسهل فيها الغرر، ولذلك يستعملونها في كل موضع يقطع
فيها البيع، مثل بيع الماء وبيع الفلاة وما أشبه ذلك، والله أعلم. وإن مات الواهب عندهم قبل أن يقبض الموهوب له الهبة كانت
للموهوب، وإن مات الموهوب له قبل أن يقبضها، فهي لورثته. وفي الأثر: وإذا كانت الهبة في عبد، فوهبه رجل لرجل آخر غائب، فليس عليه صدقة الفطر في ذلك العبد، وهي على الموهوب إن علم، وإن لم يعلم بالهبة لم يكن عليه شيء حتى يعلم، وذلك لأنه لا تصح طاعة بغير علم، والله أعلم.
و أما الهبة التي يقصد بها وجه الله، فهي صدقة حسنة ومندوب إليها وثوابها عند الله يرتجى، كقوله تعالى: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) (1)، ولا يحل للمتصدق بها أن يرجع
(1) سورة الروم: 39.
- 408 -