الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٢له عند رجل حق يجب فيه مثل هذا، وكذلك طعام الرجل عند غريمه. وفي الأثر: وقال من قال: إن طالب الحق لا ينزل على غريمه ولا يأكل طعامه ولا يقبل منه هدية إلا أن يحسب ذلك من حقه، وأرجو إذا كان بطيبة نفس المطلوب أن لا يكون به بأس. ومن غيره، قال: قد قيل ذلك من الرياء أن يأكل الغريم مع غريمه، وقال من قال: إذا جاء يطلبه بحقه، وأما في غير ذلك الوقت فلا بأس، وهذا فيما يوجبه النظر إنما يرجع إلى القرائن والدلائل، فمن القرائن ما ينزل منزلة التحقيق، ومنها ما هو دون ذلك والله أعلم.
و أما إذا قصد بالهبة ما يثيبه الموهوب لها من الدنيا فإنه لا يخلو أيضاً أن يكون الثواب معلوماً، أو غير معلوم، فإذا كان الثواب معلوماً، فالهبة
جائزة وتجري مجرى البيع في معانيها.
وقد ذكر أبو عبد الله محمد بن بركة في كتابه: فإذا قال البائع: بعتك، وقال المشتري: اشتريت منك، كان بمعاً، وإذا قال: خذ هذا
وأعطني هذا، لم يكن بيعاً.
قوله: مع غريمه لعله عند
•
قوله: الموهوب لها، لعله له
قوله: وقد ذكر الخ، هذا إنما ساقه للمقابلة.
-217 -