الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤١٩

لك في البر سواء)، قال بعض: الحكم جائز وهو عاص، والدليل لهم قوله عليه السلام، اشهدوا غيري، ومنهم من يقول: لا يجوز، لقوله عليه السلام: اردده. ولأن النهي يوجب رد الحكم، ومعنى قوله عندهم: أشهدوا غيري على معنى التهديد، والذي يوجبه النظر، أن الفعل ثابت، والوالد عاص، وذلك لأن النهي إنما ورد تأديباً من النبي عليه السلام، لئلا يعرض في قلب ولده الممنوع ما يمنعه من بره، والدليل على ذلك، قوله عليه السلام: (أليس يسرك أن يكونوا لك في البر سواء)، فإذا كان يسره أن يكونوا له في البر سواء كان الواجب عليه العدالة بينهم، ذكوراً كانوا أو إناثاً، أطفالاً كانوا أو بلغاً، أو بعضهم لعموم الخبر على قدر ميراثهم منه، ولا يحف إلى بعض أولاده دون بعض، وليعدل بينهم ما استطاع كما ذكر عن النبي عليه السلام، وفي كتاب أبي عبد الله محمد ابن بركة: وأجمع الناس على نحل ولد الولد، ولم يجمعوا على نحل ولد الصلب، ولولا الإجماع على ذلك، لم يجز نحل ولد الولد، لأن اسم الولد عليه، فهذا يدل أنه ليس عليه العدالة فيما بين أولاده وأولاد بنيه، يقع وكذلك أيضاً أولاد بنيه فيما بينهم، إن أعطي لبعضهم شيئا دون بعض في قول بعضهم، وعلى قول الآخرين: إن عليه أن يعدل فيما بين أولاد بنيه إذا أعطى لبعضهم، لأنهم كلهم عنده سواء في منزلة واحدة،

-819 -