الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٦وأنه حال بينه وبين الأخذ من ماله، قلت: أفيعطيه القاضي إذا أتاه وأعلمه ما ذكرت على أخذ ما أحب من ماله؟ قال نعم، يعطيه القاضي من مال ولده ما احتاج إليه، ويحبسه على ذلك ويأخذه برزقه و نفقته وكسوة عياله بالمعروف، على قدر سعة الإبن، غير مضار به ولا مشقوق عليه فيها لا يحمله، قال أبو المورج: حدثني أبو عبيدة مسلم، أن رجلاً أخذ من مال ولده في حياة النبي عليل الله، فانطلق الإبن إلى النبي عليه السلام يشكو والده ويقول: أخذ والدي من مالي، فقال النبي عليه السلام: (أنت ومالك لوالدك) (1)
(2)
و أما الهبة التي لم تكن عن طيبة نفس، فمنها هبة الكراهية، لا تجوز، لقوله عليه السلام: (ليس على مقهور عقد ولا عهد) (2)، لا تجوز للموهوب له، وليس على الواهب منها حرج، لأنه إنما فدى نفسه بماله، وقد أجمع الناس أن للرجل أن يفدي نفسه من العدو إذا أسروه، وليس ذلك بمعونة لهم، وقد جاء في الحديث عن النبي ما قال: (عودوا المرضى وأطعموا الجائع وفكوا العاني) (3)، فلا يأمرهم النبي عليه
(1) تقدم ذكره.
(3)
(2) متفق عليه.
(3) رواه الخمسة.
- 426 -