الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٢٧السلام بشيء لا يحل لهم فعله، ومن ذلك أيضاً عطية المداراة لا تجوز للذي يأخذها، وفي الحديث: (شر الناس من يكرمه الناس مخافة شره ولسانه) (1)، فعم ولم يخص: أعني كل شر يخاف أن يلحقه من قبله، فإن قال قائل: فإذا جاز للمسلمين أن يدأروا عن أنفسهم وأموالهم بأموالهم، فهل يؤاخذ الناس فيما بينهم إذا أبى البعض أن يعطي؟ قيل له - والله أعلم - ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، فهذا الذي يعطونه المسلمون عن أنفسهم وأموالهم وحريمهم للجبار، بمنزلة الدفع عن أنفسهم وأموالهم وحريمهم، إذا قدروا أن يدفعوا ظلم الجبار بأنفسهم دفعوه، وإن لم يقدروا بأنفسهم فبأموالهم، وليس ذلك منهم بمنزلة المعونة، وإنما ذلك منهم بمنزلة الدفع لظلم الجبار.
وفي الأثر: قال محمد بن جعفر: وليس لأحد أن يعينهم بمعونة، إلا أن يخافوا على البلاد والرعية، فلا بأس على من قام بذلك وطلب الاستبقاء على البلاد وأهلها، واستخرج لهم الخراج الذي وضعوه على أهل البلاد، ممن أعطى برأيه وطابت بذلك نفسنه، ولا نحب أن يتعرض من قام بذلك من مال غائب ولا يتيم، وقال أبو المؤثر مثل ذلك: وإن أخذ الجبار مال اليتيم وكان له وصي أو وكيل، فخاف على مال اليتيم أن
(1) رواه احمد وابو داود.
- ETY-