الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٨لرجل لئلا يقع عليه الحنث فتكون الهبة جائزة، ومثل هذا مذكور في الأثر، فمن طلبه وجده فيه، والله أعلم.
و أما على قول من قال في هبة الاطمانية: لا تضر ولا تنفع، فعلى قيادة قوله ليست بشيء، وهو الذي يوجبه النظر عندي، لأنها لم تكن عن طيبة نفس، وإنما هي على صفة ما أو شرط ما، وما علق إلى شرط فهو إلى شرطه، وقد ذكر في الأثر: قال أبو سفيان: إجتمع وائل والمعتمر ابن عمارة وجماعة إلى الربيع، فسألوه أن يخرج إلى الموسم، فقال: لا أقدر وما عندي ما أتحمل به، قال: فمشوا إلى رجل من المسلمين يقال له: النضر بن ميمون، وكان من تجار الصين، وكان موسراً، فأعلموه بقوله، قال: فأتاه بأربعين ديناراً فقال له حج بها، فلم يقبلها منه، قال: وكان به خاصاً، فجاءه وائل والمعتمر فقالا له: سبحان الله يا أبا عمر و تعلم حاجة الناس إليك وكنت اعتلت بأنك لا تجد ما تتحمل به، فلما جاءك الله بما تتسع فيه أبيت أن تقبله، قال: إنه قال لي خذها على أن تحج بها، ولست أقبلها على شرط، قال: فأعلموه بما كره من قوله، فاعتذر وقال: والله ما علمت أنه يكره ذلك، والآن خذوها أنتم واذهبوا بها إليه، قال: فأبى أن يقبلها بعد ذلك، والأصل في هذا كل ما علق لسبب، فهو إلى ما علق إليه، والله أعلم.
:
- ETA-