الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٣مضمونة مؤداة، قال بعض: ليس في قول النبي عارية مضمونة مؤداة ما يجب الضمان، لأنها أمانة، وأنه لا يملكها، وأن عليه أن يرد الأمانة إلى صاحبها، فسبيلها كسبيل سائر الأمانات، لا يلزمه فيها إلا الحفظ لها، وهذا إخبار عن التزامه بحفظها حتى يؤديها، واستعماله لها بأمر صاحبها، فإن تلفت بغير تعد لم يكن ضامناً، وقال آخرون: معنى قوله عل ي م ع عارية مضمونة مؤداة)، أي أنا لها ضامن حتى أؤديها لك، ولو لم تكن مضمونة بهذا القول كان فيه تغريم لصاحبه، وقال آخرون - وهو المأخوذ به عند أصحابنا - إن المستعير متى شرط لصاحب العارية ردها أو شرط عليه ربها كان لها ضامناً، وهذا القول أعدل وأشبه بظاهر السنة، وإذا لم يشترط، لم يكن عليه ضمان إلا بالتعدي فيها، لأنها لم تنتقل عن ملك ربها، وقال أبو عبد الله محمد بن بركة: وقال. أصحابنا: العارية لا تكون مضمونة إلا بالتعدي، وإن اشترط صاحبها على المستعير ضمانها ضمن، وقالوا: وإن شرط صاحب الأمانة الضمان على المؤتمن لم يضمن، وكان شرطه باطل، فيجب ألا يكون في العارية ضمان، وإن شرط فيها، لأن ما أصله غير مضمون يجب أن يكون الشرط لا يوجب ضمانه، كما أن أصل ما كان مضموناً لا يبطل ضمانه بالشرط، واختلفوا في المضاربة إذا اشترط ربها على المضارب ضمانها، فقال أكثرهم: