الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٠أرضه فحرث، فلا يمنعه بعد ذلك حتى يحصد زرعه، ولا يحل له منعه، لأن ذلك منه ضرر قبل أن يحصد زرعه، والضرر لا يحل، وليس على المأذون له سبيل، وإنما يجوز له المنع إذا لم يكن منه ضرر على المأذون له، وذلك في كل منفعة لا تمنع ملك العين لصاحبها، وذلك أن يرتفقا به جميعاً، مثل ما ذكرنا في الطريق والساقية، وكذلك إذا كانت المنفعة إلى غاية، مثل ما ذكرنا في الحرث، وكذلك إن استعار من عنده دابة ليحمل عليها متاعه أو ثوباً ليلبسه أو زق زيت ليحمل فيه زيته، ثم بدا لصاحب الشيء في شيئه، فإنه يأخذ شيئه، إن لم يدخل الضرر على المستعير، مثل أن يلقاه في الصحراء وليس عنده ما يرفع عليه متاعه، وليس عنده ثوب يستره غير ثوبه ذلك، وليس عنده ما يحمل فيه زيته فإنه لا يدرك عليه شيئه حتى يصيب أين يجعل زيته وما يحمل عليه متاعه أو ثوباً يستره ولا يلجئه إلى ضرر، والضرر لا يحل، لأنه غير متعد.
وأما إن سرق له ثوبه فوجده قد لبسه، فإنه ينزعه ويتركه عرياناً ولو كان ذلك في وسط الناس، وكذلك زقه وخابيته إذا وجده قد جعل فيه زيته أو لبنه فإنه يهريق له ذلك، ويأخذ متاعه.
قوله: أن يرتفقا، أي أن ينتفعا والله أعلم.