الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٤

وكذلك قوله: (فإنما إثمه على الذين يبدلونه) وإنما من حروف الحصر عند أهل اللسان.

وروي أنه قال عليه السلام: (ما يحق لامرئ يؤمن بالله وباليوم الآخر أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه))، فعلى الناس امتثال ما أصابوه مكتوباً عند رأسه، ولو لم يكن هذا نافعاً لما نوه رسول الله به، ودل عليه وأوجبه. الله

وهذه الحقوق التي تجب عليه الوصية بها، ويكون هالكاً إذا ترك الوصية بها، مثل إذا ترك الوصية بالزكاة إذا وجبت عليه أو الحج إذا وجب عليه أو جميع ما كان عليه من أموال الناس بالتعدي.

وأما المعاملات والأمانات، فإذا كانت الشهادة عليها فلا يحكم عليه بالعصيان إن لم يوص بها، وأما إن لم تكن عليه الشهادة، ولم يعلم بها ففيها اختلاف، منهم من يقول: يهلك بذلك، ومنهم من يقول: لا يحكم عليه بالهلاك وأمره إلى الله، ومن قال: بهلاكه لأن ترك الوصية عنده عمداً بمنزلة الجحود لما عليه، والجاحد لما عليه كافر، وكذلك من ادعى ما ليس له، لقوله عليه السلام: (المدعي ما ليس له، والمنكر لما

(1) رواه البيهقي والترمذي.

- 454 -