الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٥٦الأثر فيمن توانى بالتوبة حتى نسي، وكان يلزمه في ذلك الذنب حق الله أو للعباد يجب عليه قضاؤه، ثم تاب و استغفر في الجملة أنه غير معذور، لأنه ركب ما كان محظوراً عليه، ثم سوف التوبة حتى نسي، قال الله تعالى: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) (1)، فإنما ذمهم بالإصرار
مع العلم لا النسيان، لأنه قال: لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)،
(2)
وقال النبي: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) (2)، وإني أرجو أني سمعت محمد بن الحسن النزوي يقول: أحب أن أنسي ذنوبي، وكان فقيهاً زاهداً، وأرجو أن الشيخ كان يقول: إن التائب من جميع ذنوبه وعليه ذنب لا يعرفه أنه أذنبه حتى يعلم أن عليه ذنباً لا يتوب منه، قال الله تعالى في التوبة: ثم يتوبون من قريب)، قيل قريب، قبل أن ينزل بأحدهم الموت قال: إني تيت الآن، وقال ع في قوله تعالى: {حتى إذا حضر أحدهم الموت، قال: إني تبت الآن)، (إن الله يقبل توبة عبده، ما لم يغرغر بالموت) (3)، فكل تائب
قوله: حتى يعلم، لعله لا يؤاخذ أو يعفو عنه، أو نحو ذلك
(1) آل عمران: 130
(2) تقدم ذكره.
(3) رواه ابن ماجه والدارقطني.
- 456 -