الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٨

ووصية التطوع.

والفرق بين هذه الوصية ووصية الأقرب، أن وصية الأقرب لا تجوز إلا بعد الموت، وهذه الوصية التي للحقوق اللازمة له تجب عليه في حياته، فإذا أعطاها في حياته جازت، وسواء في ذلك أعطاها للورثة وغيرهم، فإذا تساوى فيها الورثة وغيرهم في حياته، وكذلك موته على هذا القول، أصل ذلك إذا أوصى لأحد ورثته بتباعة تلزمه في حياته جاز له بعد موته، كما جاز في حياته، والله أعلم.

وأما القاتل فلا تجوز له الوصية، كما لا يصح له الميراث، لأنه تعجيل إلى شيء يحل له في وقت ما، فتعجل إليه قبل وقته، فحرمه عقوبة له. وفي الأثر: سواء كان القتل عمداً أو خطأ، وسواء كان القاتل طفلاً

أو مجنوناً، وقد ذكر عن النبي الله أنه قال: (لا يرث القاتل قتيله عمداً كان القتل أو خطأ) (1)، وقاست العلماء الوصية للقاتل على الميراث كما ذكرنا، وسواء كانت الوصية قبل الجرح أو بعده ثم مات بعد ذلك به لعموم الخبر في ذلك، سواء في ذلك قتله وحده أو اشترك مع غيره من الناس أو من السباع أو كل من ينسب إليه القتل.

(1) متفق عليه

- {YA-