الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

يمنع الوطئ يجب على قياد قوله أن ظهور الدم من فرجها بالقرح أو الجرح يمنع الوطئ، وهذا لم يقل به أحد أعلَمُه، وقد فرق بعض أصحابنا بين الدم الكثير والقليل، فأباح وطئ المستحاضة في الدم القليل، وكره وطئها في الدم الكثير، وقال بعضهم: وطئ المستحاضة مكروه، وأباح وطئها بعد الغسل لقوله تعالى: (قل هو أذى) وهذا كله استحسان منهم و استحاطة عندي والله أعلم. وكذلك النفساء مكروه وطئها عندهم. وروي أن طلحة تعرضت له امرأته في الأربعين فقال لها: نهينا أن نقرب النساء في الأربعين، والاحتياط في ذلك حسن ولم أعلم أحداً حرم

قوله: وكذلك النفساء مكروه وطئها الخ. الظاهر أن مراده بالكراهة الحرمة كما أريد بها ذلك فيما تقدم بدليل قوله: فالموجب أن ظهور الدم من فرجها يمنع الوطئ الخ. فلا ينافي ما سيأتي من أن النفساء مثل الحائض في السنة وما أشعر به فرقه فيا سيأتي، فإن سلم أن الكراهة على بابها فلعل الضمير يعود إلى من تقدم من القائلين بالكراهة كما هو مقتضى السياق، فلا ينافي ما سيأتي والله أعلم بالصواب. وكتب أيضاً ما نصه خلافا لمشهور مذهب مالك والشافعي، وذهب بعض المالكية والشافعية إلى موافقة أصحابنا، والدليل على صحة ما ذكر المصنف وإن لم يسلمه فقد روى مسلم في صحيحه أنه قال: إصنعوا كل شيء غير النكاح ((1) فهو حجة عليهم.

:

(1) رواه مسلم