الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

بذلك والله أعلم. والنظر عندي أن المستحاضة في حكم الطاهر يجوز منها ما يجوز من الطاهر، وما دون فرج الحائض مباح بالسنة لقوله عليه السلام: (إنما أمرتم أن تعتزلوا الفروج) (1) وذلك أنه لما نزل

ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض، (2)

،

قوله: والنظر عندي .. الخ. ما قاله المصنف رحمه الله وهو مذهب الجمهور فيجوز لزوجها وطئها حال جريان الدم عند الجمهور من أصحابنا وجمهور العلماء، ونقله إبن المنذر في الاشراف عن إبن عباس وإبن المسيب والحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله المزني والأوزاعي والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور، قال إبن المنذر وبه أقول، وروينا عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لا يأتيها زوجها، وبه قال النخمي والحكم، وكرهه إبن سيرين، وقال أحمد: لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها، وفي رواية عنه: إلا أن يخاف زوجها العنة، وقال البخاري في. صحيحه: قال ابن عباس: يأتيها زوجها إذا صلت، والمختار مذهب الجمهور، والدليل عليه ما رواه بعض قومنا عن عكرمة عن حفصة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها، ولأن المستحاضة كالطاهر في الصلاة والصوم وغيرهما، فكذا في الجماع، ولأن التحريم إنما يثبت بالشرع ولم يرد الشرع بتحريمه. والله أعلم فرحمه الله ما أدق نظره وأعرفه بقواعد الشرع، اللهم فكما ألهمتنا النظر في كلامه فمن علينا بفهم مقاصده

(1) رواه الجماعة الا البخاري من طريق أنس بن مالك.

(2) البقرة: 222.

- YEA-