الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦عمد المسلمون إلى النساء الحيض فأخرجوهن من البيوت واعتزلوهن حتى يطهرن ويغتسلن ثم يردوهن إلى البيوت، فجاء قوم من أعراب المدينة فشكوا إلى رسول الله له عن عزل الحيض فقالوا يا رسول الله: إن البرد شديد والثياب قليلة، فإن آثر ناهن بالثياب هلك سائر العيال برداً، وإن آثرنا العيال بالثياب هلكن الحيض برداً، وليس كل منا يجد سعة فيوسع عليهم جميعاً، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما أمرتم أن تعتزلوا الفروج ولم تؤمروا بإخراجهن من البيوت، فقرأ عليهم رسول الله له الآية، وقوله عليه السلام: (إنما أمرتم أن تعتزلوا الفروج) دليل على أن ما دون فرجها مباح والله أعلم. وفي الأثر: وإذا واقع الوجل امرأته في دم الحيض أو صفرة الحيض فقول أبي عبيدة: لا أحللها ولا أحرمها عليه فإنه متعمد لحدود الله وأحب إلى فراقها، ثم لا يعود إليها أبداً وإن نكحت زوجاً غيره ثم طلقها أو مات عنها لما أصاب منها، والنفساء مثلها في السنة، وقال أبو نوح: عصى ربه ولا تحرم عليه امرأته، فإن طاوعته يتصدق كل واحد منها بدينار، وإن أكرهها وغلبها بغير وفق منها ولا طاوعته فليتصدق هو بدينار وليس عليها شيء، وإن أصابها بغير علم منه وكتمت ذلك فليس عليه هو شيء وتتصدق هي بدينار. وقال بعضهم: يجزئ عنهما دينار واحد يتصدقان به بينهما. وقال بعضهم: