الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٣قال: أوصيت بهذا الشيء لفلان وفلان، فهو بينهما بالسوية. وكذلك إن قال: أوصيت بعشرة دنانير للحج أو للكفارة أو للاحتياط، فيجعلون ذلك لأي وجه شاؤوا من الوجوه التي سمى، وإن قال: أوصيت بعشرة دنانير للحج وللكفارة وللاحتياط فيقسمونها بين الوجوه الثلاثة جميعاً أثلاثاً، وذلك ان الميت إذا خير الورثة فجائز أن يجعلوا ذلك في وجه من الوجوه من ذلك والله أعلم. لأنها مقصود بها
وجه من تلك الوجوه، وإن كانت لم تتبين في أي وجه والله أعلم. وكذلك أيضاً إن أوصى لأقاربه بهذا الشيء أو بهذا الشيء فجائز، وترجع المشيئة في ذلك إلى الورثة، ويدفعون لهم ما أرادوا، وقال بعض: إنما يكون لهم نصف الشيئين، وسواء في ذلك تفاضلا أو لم يتفاضلا.
،
والقول الأول أنظر عندي، لأن الورثة مخيّرون في الشيئين: والواجب منها واحد وهو غير معين، وإن تلف أحد الشيئين قبل أن يدفعوا أحدهما لأقاربه، فإنهم يدفعون لهم الباقي منها، وإن تناسل الشيئان أو أحدهما، فحكم نسل كل واحد منها كحكمه، والورثة مخيرون. وكذلك إن نقصا أعينها أو تغيرا فليعطوا لهم ما أرادوا، والأقرب
والأجنب في هذا سواء، وكذلك جميع الوصايا على هذا الحال.
-195 -