الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٩وكذلك إن جوز له أحد الأقربين فلغيره أن يرد من الأجنب ما ينوبه
من الثلثين.
وأما إن جوز الأقرب للميت أن يوصي للاجنب، فأوصى له، فمات فله أن يرد عليه ثلثي الوصية، ولا تضره اجازته، لأن الوصية للاقرب
فريضة من الله ولا تزيح الفرض تلك الاجازة.
وإذا أوصى الرجل للأجنب ولم يوص للاقرب، فإن الشهود يشهدون للا جنب على الورثة بالوصية من غير حضور الأقرب، ويحكم له الحاكم أيضاً بغير حضوره ويعطيها له الورثة من غير حضوره، ولا يشهد الشهود للأقرب إن دعاهم للشهادة بغير أمر الأجنبي، ولا ينصب الحاكم الخصومة بين الأقرب والورثة على تلك الوصية بعدما أخذها الأجنب. فقد دل هذا منهم، أن الوصية للأجنب إذا أوصى له الميت، ما لم يرد منها الأقرب الثلثين وهو الذي يوجبه النظر عندي، لأن الأقرب مخير بين إجازة الفعل للأجنبي، وبين أن يرد منه الثلثين، ولأن الأقرب
أيضاً لا يدرك منها شيئاً، ولا يجب له إلا بعد قبول الأجنب لها. وكذلك لا يدركها على الورثة قبل أن يقبضها الأجنب ولو قبلها،
قوله: ولا تزيح الفرض تلك الاجازة، نظير هذا ما ذكروه في دواقة الجار، إذا تحاللوا فيما بينهم واتفقوا على إسقاطه لأنها حق الله.
- {99 -