الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٠١يوصي بماله كله أو بعضه، فمات، فليس للورثة أن يردوا الوصية إلى الثلث، ولا للأقرب مما يرد الأقرب عن الأجنب شيء، لأن ذلك من الغرماء مثل الهبة، أصل ذلك إن أذن رجل لرجل أن يوصي في ماله بوصية فأوصى فيه، فمات الموصي فليس للورثة ولا للاقرب منها شيء كما ذكرنا. وأما إن وهب له شيئاً من ماله أولاً، ثم أوصى فيه بعد ذلك، فتلك وصية في ماله، فللورثة أن يردوها إلى الثلث، وللأقرب معارضة الأجنب فيما خص به، كما ذكرنا.
وفي الأثر: وإذا أوصى الرجل، قال: أوصيت بعشرة دنانير لهذا الرجل وهو أقربي، فإذا هو ليس بأقربي وأقرب منه غيره، فيرد الأقرب منها الثلثين، والموصى له الثلث.
وإن قال: أوصيت لأقربي بعشرة دنانير وهذا هو الرجل، فإذا هو ليس بأقربه وغيره هو الأقرب، فليأخذ الوصية الأقرب، وليس لهذا
قوله: فليس للمورثة ولا للأقرب منها شيء، يؤخذ منه حكم ما يفعله أهل زماننا لمن تصدق عليهم يجميع ماله، فيلتزمون له: بعد ذلك قدراً معلوماً يدفعونه عنه بعد موته في وصيته، وهذا ظاهر إذا لم يشترط عليه ذلك، والله أعلم، فليراجع. وربما كان ما يفعله الناس داخلا في قوله: وأما إن وهب له شيئاً من ماله أولاً، ثم أوصى فيه بعد ذلك الخ، لأن هذه الوصية في الحقيقة وصية في ماله، لأنه لولا ماله ما التزم له شيئاً، وهو الظاهر والله أعلم.
18.11