الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧إذا كان ذلك في الدم فكل واحد منهما يتصدق بدينار، وإن كان في الصفرة فنصف دينار على كل واحد منهما، وإن كان في الطهر قبل أن تغتسل فليتقربا إلى الله بشيء من صدقة أو صيام. قال: وأبو عبيدة كل ذلك جعله سواء لا يرخص في شيء ولا يوجب الفراق فيه. واختلف الناس فيمن وطئ امرأته في الحيض فحرمها بعض، ووقف بعض، ولم يحرم آخرون، وأوجبوا عليه الكفارة وهم قوم من أهل الخلاف، والجمهور من أصحابنا على التحريم لركوبه نهي الله، وقالوا: إن الجماع يفسد الحج والصوم والاعتكاف لركوبه ما نهى الله عنه. وقال بعض أصحابنا: إن وطئ في الحيض تاب واستغفر، وإن عاد تاب، وإن عاد تاب، وإن عاد في الرابعة حرمت عليه لأن هذا معاند فأحرى أن
قوله: وأوجبوا أي أوجب الشافعي في القديم ونقل عن الجديد أن يتصدق بدينار إن كان وطئه في إقبال الدم، وبنصف دينار إن كان في إدباره، وإنما اختلف الحال في الإقبال والإبادر لأنه في أوله كان قريب عهد بالجماع فلا يعذر بخلاف آخره، فخفف عنه، ولا دليل عليه، ويوافق أحمد على الكفارة، وأما مالك فليس عليه عنده إلا التوبة والاستغفار والله أعلم.
قوله: وهم قوم من أهل الخلاف الظاهر أنه راجع إلى الذين لم يحرموا مع إيجاب الكفارة، ولكن ينظر مع ما أسلفه عن أبي نوح وأضرابه إلا أن يقال أراد بالكفارة المغلظة، ولم أعلم أحداً أوجب ذلك إلا الحسن وسعيد
كما سيأتي.
- 250 -