الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥١١

وأما إن أوصى بكذا وكذا لانتصال أموال الناس هكذا فلينفقوا ذلك على الفقراء، وليس للغني والعبد والمشرك فيها شيء، لأن سبيل ما لا يعرف سبيله أن ينفق على الفقراء كاللقطة.

وقد ذكر عن ابن مسعود، أنه اشترى جارية بسبعمائة درهم، فغاب صاحبها فنشد عبدالله حولاً فلم يجد صاحبها فخرج بالثمن عند سدة بابه، فجعل يقبض ويعطي للمساكين ويقول: اللهم عن صاحبها فإن أبى، فعني وعلي الغرم، وقال: هكذا يفعل باللقطة وبه أمر رسول الله، وإن أمر الميت في هذه الوصية التي لانتصال أموال الناس أن تعطى لفلان فلينفقها الخليفة عليه، وإن أبي فعلى غيره، فإن كان الموصى له غنياً أو مشركاً أو عبداً أو من لا تجوز له الوصية، فلينفق ذلك على الفقراء ولا يشتغل به، لأن الوصية لا تجوز لهؤلاء المذكورين، ومنهم من يقول: يفعل الخليفة والورثة ما أمروا به ولو أنه لا يجزئ ذلك الميت، وأما إن لم يمت الموصي إلا وقد افتقر الغني أو أسلم المشرك أو عتق العبد، فجائز أن ينفقوا عليه تلك الوصية.

وإن كان الموصى له في حال الوصية فقيراً أو موحداً أو غير وارث ولم يمت الموصي إلا وقد استغنى الفقير أو ارتد الموحد أو صار غير الوارث وارثاً، فلا ينفقوا تلك الوصية عليه وينفقوها على فقراء المسلمين

لأن وصية انتصال أموال الناس، سبيلها للفقراء كما ذكرنا.

-011 -