الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١٢وإن أوصى بكذا وكذا لانتصال أموال الناس، أن يجعل للمسجد أو في سبيل الله أو للحج أو لوجوه الأجر كلها، فإنهم يجعلون ذلك فيا
أمرهم به. وأما إن أوصى بهذا الشيء أن ينفق على المسجد أو على الطريق أو على كل من لا تجوز عليه النفقة، فلا تجوز تلك الوصية، لأن المسجد والطريق ليسا ممن ينفق عليهم، وأهل النفقة معروفون، فإن أوصى بكذا وكذا لانتصال أموال الناس أن ينفق عليه في بلد كذا وكذا أفلا ينفقوه في غيرها، وكذلك القبيلة على هذا المعنى، وكذلك إن سمى صنفاً من الناس، وإن أنفقوه على غيره فلا يجوز، وجوز بعضهم ذلك،
لأنه كله سبيل تلك الوصية، والدليل على ذلك إذا أطلقها الموصي. وفي الأثر: ووصية الميت على وجهين: وجه ينفع ووجه يضر ولا ينفع، فليس على الورثة فعله، والذي يضر إن أمرهم أن يدفنوه في بيت مات فيه أو يدفنوه في الحرير، فليس على الورثة شيء من ذلك، ورخص في الذي أوصي أن ينفق عنه في بلد معروف أو على مساكين
قوله: وأهل النفقة معروفون، ظاهره أن هذه الوصية ترجع إلى الفقراء فيكون معنى قوله: فلا تجوز تلك الوصية، أي للمسجد والطريق، بل لغيرهم وهو الظاهر، والله أعلم
•
قوله: ورخص في الذي أوصى الخ، هذا هو المراد من سوق هذا الأثر.
- 512 -