الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨تحرم عليه، وسبب الخلاف عندي هل النهي يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟ والله أعلم، قال بعضهم: يدل، وقال آخرون: لا يدل، وإن وطئها قبل أن تغتسل وقد طهرت فهي عندهم كمن وطئها في الحيض، وحكمها حكم الحائض ما لم تغتسل لقوله تعالى: «وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ، أي يرين الطهر فإذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله (1) أي يغتسلن بالماء الطاهر، وفي الأثر: في إمرأة كانت في رمضان فحاضت
قوله: وفي الأثر .. الخ. المقصود منه الاستشهاد على أن حكم ما بعد الظهر وقبل الإغتسال حكم الحيض، إذ لو كان حكمه مختلفاً لصح صوم المرأة المذكورة لرؤيتها الطهر قبل الفجر، لكن لما حكموا عليه بالبطلان دل على أن حكمها متحد والله أعلم.
فائدة: إعلم أن مباشرة الحائض أقسام، أحدها: أن يباشرها بالجماع في الفرج وهذا حرام بالاجماع بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة، ولو فعله إنسان غير معتقد حله بأن كان ناسياً أو جاهلاً بوجود الحيض فلا إثم عليه ولا كفارة، وإن وطئها عامداً عالماً بالحيض فقد ارتكب معصية كبيرة وتحرم عليه إمرأته عند الجمهور من أصحابنا، وتجب عليه التوبة. وقال بعض أصحابنا: لا تحرم عليه، ووافقهم على ذلك الشافعي ومالك وأحمد وأبو حنيفة وغيرهم من المجتهدين، واختلفوا في وجوب الكفارة فقيل: لا تجب، ووافقهم على ذلك الشافعي في أصح قوليه وهو الجديد، وقول مالك وأبي حنيفه وأحمد في أحد
(1) البقرة: 222.
-901 -