الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٢٩وفي الأثر: وإذا أوصى الرجل بوصية للفقراء الذين خلف الماء
فيتصدقوا بها على الفقراء الذين خلف الماء كما أوصى، ومنهم من يقول: يتصدق بها على فقراء أهل بلده وبلدنا هذه خلف الماء في قول بعضهم وكذلك إن أوصى بعشرة دنانير أن تنفق عليه ببغداد أو الأندلس أو غيرها من البلدان البعيدة، فينفق ذلك في البلد الذي أمر به الميت، ومنهم من يقول: بالرخصة أن ينفق ذلك في بلد الميت إذا منعوا من الوصول إلى تلك البلد مخافة على أنفسهم، وأصل المسألة فيما يوجبه النظر، أن أهل الصدقة معروفون وهم الفقراء، وإذا حضر الميت بها صنفاً ما، مثل إن أوصى أن يتصدق بكذا على فقراء بلد ما، فإذا امتثلوا ما أمروا به فقد أدوا ما عليهم بالإجماع وهو الصحيح، فإذا وضعوها على الفقراء من غير تخصيص، فقد وضعوها في موضعها في قول بعضهم، وعلى قول الآخرين، قد خالفوا ما أمروا به، فإذا خالفوا ما أمروا لم يمتثلوا ما أمروا به.
فإذا لم يمتثلوا فالحق باق عليهم، ويدل أيضاً على قول الأولين، أنه إذا أوصى أن يتصدق على الأغنياء أو العبيد أو المشركين فلا تجوز، وترجع على الفقراء من المسلمين، لأن الميت وضعها في غير
ه م – 34 الإيضاح)