الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣٥

أوصى به، وكذلك أيضاً إن أوصى بكذا وكذا لمصباح المسجد أو لحصيرها أو لزقاقها أو لقلالها التي يسقون فيها الناس، فلا يجعلون ذلك للمسجد من هذه الوجوه التي أوصى بها لغير المسجد، ورخص بعضهم في ذلك، وكذلك ما بين المسجد والمصلى فلا يجعلون ما أوصى به لأحدهما لغير ما أوصى به، ورخص بعضهم فيما أوصى به للمصلى أن يجعل للمسجد لأن المصلى تبع للمسجد، وإن أوصي للمسجد ولم يسمها بعينها، فإنهم يجعلون ذلك في مسجد منزله وهو أحق من غيره، وإن كان في منزله مساجد شتى، يجعلون ذلك في مسجده وهو أحق وأولى له، وإن لم يكن له مسجد فيجعلون ذلك في أقرب المساجد إليه. وقال بعض: يجعلونه حيث شاؤوا حيث لم يسم، وإن سمى مسجداً فلا يجعلون في غيره إلا إن خرب ذلك المسجد أو لم يصلوا إليه بمعنى من المعاني فيجعلوه في مسجد من المساجد غيرها، والأصل في هذا فيما يوجبه النظر، أن المساجد كلها الله، وإن كان الميت من أهل الخلاف ولم يسم مسجداً والورثة من أهل الدعوة فإنهم يجعلون ذلك لمسجد أهل الدعوة، وإن كانت امرأة فمسجد قرابتها إذا لم تسم مسجداً لأنها مسجدها.

وفي الأثر: وإن أوصى لمسجد أهل الخلاف أو لكنيسة اليهود فلا يشتغلون بذلك ويجعلون ذلك في مسجد أهل الدعوة، فدل ذلك

- 535 -