الإيضاح عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٤٧

في الطريق قبل أن يحج فليوص لمن يحج على صاحب الوصية وإن لم يوص فعلى ورثته أن يردوا المال على ورثة الميت الأول وليس عليهم ذلك، وقال بعض: لا يردوا على الورثة شيئاً ولكن يدفعونها لمن يحج عنه، وهذا القول على قول من جوز للأجير أن يصرفها حيث شاء ويلزمه زكاة ذلك المال ويجب عليه أن يحج، وإن مات قبل أن يحج فليوص به ولا يرد المال، ومنهم من يقول: لا يصنع في المال شيئاً إلا مقدار عناه، وقال بعض: ليس له في الوصية شيء حتى يحج لأن الحج لا يصح إلا بتمامه، وقد ذكرنا هذا في بابه.

وفي الأثر: وإذا أخذ الوصي وصية الحج من الورثة فلا يردوها له إن طلب ذلك إليهم وإن ردوها فهم ضامنون حتى تصل، ومنهم من يرخص أن يردوها له إذا طلب ذلك إليهم ما دام الشيء الذي أعطوه قائماً بعينه، فإن هلك ما أعطوه ثم ردَّ لهم غير ذلك الشيء لا يردوها له، والأصل في المسألة إنما لا يجوز لهم الرجوع لئلا يدخل عليهم التضييع فيضمنوا، والله أعلم. ولا ينبغي للعاقل أن يأخذ وصية غيره لأنه أجير لغيره، وهو من الذين قيل فيهم: أنه لا يبارك في أرزاقهم.

:

قوله: فلا يردوها، أي فلا يقبلوها منه.

- 547 -